مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

114

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تدبير الأولاد إذا كان تدبيرهم بالسراية على قولين : الأوّل : عدم إمكان الرجوع في تدبيرهم « 1 » ، وهو المشهور بين المتقدّمين « 2 » ، بل عليه إجماع الفرقة « 3 » ، ونسب إلى الأكثر « 4 » . واستدلّ له بأنّ الرجوع فسخ لما حصل بصيغة التدبير ، لا لما كان تدبّره بالنماء والسراية ؛ ولذا فإنّ الفسخ بالخيار لا يقتضي الفسخ في النماء المتخلّل ، بل يبقى للمشتري وإن ردّت العين للبائع « 5 » . ويدلّ عليه بعض الروايات ، كصحيح أبان بن تغلب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل دبّر مملوكة ، ثمّ زوّجها من رجل آخر فولدت منه أولاداً ثمّ مات زوجها وترك أولاده منها ، قال : « أولاده منها كهيئتها فإذا مات الذي دبّر امّهم ، فهم أحرار » ، قلت له : أيجوز للذي دبّر امّهم أن يردّ في تدبيره إذا احتاج ؟ قال : « نعم » ، قلت : أرأيت إن ماتت امّهم بعد ما مات الزوج وبقي أولادها من الزوج الحرّ ، أيجوز لسيّدها أن يبيع أولادها وأن يرجع عليهم في التدبير ؟ قال : « لا ، إنّما كان له أن يرجع في تدبير امّهم إذا احتاج ورضيت هي بذلك » « 6 » . وأمّا المناقشة فيه بتضمّنه ما لا يقول به المشهور - من رقّية ولد الحرّ وتوقّف الرجوع في تدبير الامّ على رضاها مع الحاجة « 7 » - فأجيب عنها بأنّه قد تعرّض لحكم المدبّرة وولدها ، وصرّح فيه باختصاص جواز الرجوع في تدبير الامّ دون الولد ، فلا مدخليّة لمفروض السؤال . على أنّه يمكن القول بحصول رقّية ولد الحرّ بالشرط ، كما ثبت في باب النكاح ، بل يمكن الاستدلال عليه بهذا الصحيح أيضاً .

--> ( 1 ) النهاية : 553 . المهذّب 2 : 367 . الوسيلة : 346 . الشرائع 3 : 118 . الجامع للشرائع : 408 . الدروس 2 : 232 . الروضة 6 : 324 . نهاية المرام 2 : 285 . الرياض 11 : 353 ، وبعد أن اختار الاحتياط اللزومي قال : « لا يخلو من قوّة » . ( 2 ) جواهر الكلام 34 : 208 . ( 3 ) الخلاف 6 : 417 ، م 15 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 461 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 206 . ( 6 ) الوسائل 23 : 125 ، ب 7 من التدبير ، ح 1 . ( 7 ) انظر : المسالك 10 : 380 . الرياض 11 : 352 - 353 .